الأربعاء , 30 نوفمبر 2016, 4:58 م
الرئيسية / أخبار / 9 ألاف عقد تتعلق ببيوعات عقارية يتم إخفاؤها سنويا …و خسائر بالمليارات للخزينة
إستفحال الفساد

9 ألاف عقد تتعلق ببيوعات عقارية يتم إخفاؤها سنويا …و خسائر بالمليارات للخزينة

الوعد التّونسي – الثّورة نيوز

نظرا لاستفحال الفساد في مجال تسجيل العقود والكتائب بالقباضات المالية وبالأخص تلك المتعلقة بالبيوعات العقارية وغياب الرقابة نتيجة شل هياكل الرقابة العمومية جراء فقدانها للحد الأدنى من الاستقلالية، تخسر الخزينة العامة سنويا مبالغ مالية تقدر بمئات المليارات. فقد أكدت الإدارة أن ما يقارب 9 ألاف عقد تتعلق ببيوعات عقارية محررة من قبل محامين يتم إخفاؤها سنويا طيلة أكثر من 10 سنوات بعد إكسابها تاريخا ثابتا لدى البلديات وذلك بغاية التهرب من دفع المعلوم النسبي المتعلق بمعاليم التسجيل الذي يساوي 5 بالمائة من القيمة الحقيقية للعقار دون الحديث عن عشرات ألاف العقود المتعلقة بتسويغ عقارات لا يتم دفع معاليم التسجيل بعنوانها.

من هنا نفهم الغاية من وراء المقترح الذي تقدم به احد نواب نداء تونس بالبرلمان بدعم من الأغلبية المهيمنة صلبه والذي تم بمقتضاه حذف الفصل الوارد بمشروع قانون المالية لسنة 2016 الذي يلزم البلديات بمد الإدارة بنسخة من العقود المعرفة بالإمضاء عليها حتى تتمكن من القيام بمهامها المتمثلة في جمع مستحقات الخزينة العامة. وقد برر وزير المالية السابق والنواب الذين داسوا على أحكام الفصل 10 من الدستور أن ذاك الإجراء من شأنه تعطيل سير العمل داخل البلديات وهذا محض كذب سافر فضلا عن ذلك فإن هذا الإجراء من شأنه توفير موارد هامة للخزينة العامة.

 الغريب في الأمر أن تتواصل مهزلة أو بالا حرى جريمة تسجيل العقود والكتائب بطريقة يدوية عوض تضمينها بمنظومتي “رفيق” و”صادق” وهما منظومتان معلوميتان تتمكن بواسطتهما الإدارة من متابعة الإخلالات والاغفالات والقيام بالاستقصاءات اللازمة بغاية استخلاص كل المعاليم والاداءات المستوجبة لفائدة الخزينة العامة.

كان لزاما على رئيس الحكومة أن يبادر بفتح تحقيق معمق بخصوص بعض المصالح المشبوهة وبالأخص المركزة بالعاصمة التي تتعمد بصفة منظمة ومبرمجة مسبقا القيام بعملية التسجيل بصفة يدوية للتغطية على المتهربين من دفع المعاليم والآداءات المستوجبة حتى لا تظهر هويتهم بمنظومتي “رفيق” و”صادق”. فقد أكدت دائرة المحاسبات بتقريرها الصادر سنة 2011 استمرار عملية تضمين العقود يدويا بالمركز الجهوي لمراقبة الاداءات ببن عروس. كما لاحظت وجود نقص في استغلال المعطيات المتوفرة بدفاتر عدول الإشهاد باعتبار أن متابعة تسوية العقود غير المسجلة بطريقة يدوية تفضي إلى نتائج تسوية متواضعة لم تتجاوز 20 بالمائة من تدخلات المركز. أيضا تمت ملاحظة تدني نسبة تغطية العقود التي شملتها المراجعة حيث لم يتجاوز معدلها 10 بالمائة وكذلك سقوط ما تبقى من العقود المضمنة بفعل التقادم (مرور أكثر من أربع سنوات ابتداء من اليوم الموالي ليوم التسجيل). هل من المقبول والمعقول أن لا تتمكن الإدارة من مراقبة 90 بالمائة من العقود المسجلة رغم أن ذلك لا يتطلب مجهودات استثنائية وإنما تركيز منظومة معلوماتية متطورة وتجريم التسجيل اليدوي للعقود والكتائب. أما العقود التي يتم إخفاؤها بصفة متعمدة بغاية التهرب من دفع معاليم التسجيل، فيكفي أن ينص التشريع الجاري به العمل على أن التسجيل يبقى شرطا من شروط صحة العقد أو أن ينص على عدم سقوط حق الخزينة بمرور الزمن (مرور أكثر من 10 سنوات).

استغلت عصابات الفساد والتخريب حالة الإهمال والتواطؤ السائدة داخل المصالح الإدارية لابتزاز المتهربين من دفع معاليم التسجيل. تلك العصابات تترصد خاصة العقود المتعلقة بالبيوعات العقارية لتقوم فيما بعد بأجراء اتصالات مع أصحابها بطريقة مباشرة أو بواسطة حسب الظروف لابتزازهم مهددة إياهم بالمراجعة. كما تعرض على المتهربين من دفع معاليم التسجيل خدمة تسجيلها بالمعلوم القار أي مقابل 20 دينار للصفحة الواحدة عوض المعلوم النسبي الذي يساوي 5 بالمائة من قيمة العقار دون أن تضمن لهم عدم خضوع تلك العقود للمراجعة لاحقا. إما إذا لم تتمكن الإدارة من مراقبة تلك العقود باعتبار أنها لا يمكنها مراقبة إلا 10 بالمائة من العقود المسجلة فإن الخسارة تكون محققة للخزينة العامة. بعض العصابات تقوم بدون ترخيص بعمليات بحث داخل خزائن العقود وبالأخص المتعلقة بالبيوعات العقارية وتضبط قائمة في أصحابها لتتصل بهم لابتزازهم وقبض رشاوى لديهم. على رئيس الحكومة الذي أعلن الحرب على الفساد أن يفتح تحقيقا بخصوص تلك العصابات التي هي بصدد توظيف المعلومات والوثائق التي بحوزة الإدارة لابتزاز المطالبين بالأداء. الأغرب من ذلك أن تلك العصابات كونت شبكة من الوسطاء تتولى من خلالها الاتصال بطالبي خدماتهم الإجرامية.  الجريمة الكبرى تتمثل اليوم، عند وجود خلاف بخصوص قيمة العقار، في تكليف أعوان ليست لهم معرفة بعالم تقييم العقارات بالقيام بزيارات ميدانية للقيام بمعاينة وعند قبض رشوة يتم تحرير محضر ينص على ان العقار آيل للسقوط. الأتعس من ذلك انه يتجه التنصيص على تلك المعاينات صلب مشروع قانون المالية لسنة 2017 ليتم بذلك تقنين الرشوة.

ولمّا فاحت رائحة الفساد من العقود والكتائب المسجلة، قررت الإدارة القيام بعملية تدقيق معمقة لتكتشف جملة من الجرائم التي ترقى إلى مستوى الجنايات كإخضاع بعض العقود والكتائب المقدمة للتسجيل للمعلوم القار دون المعلوم النسبي بدون موجب قانوني أو تسجيل عقود نقل ملكية لأراض فلاحية بالمعلوم القار في غياب وثائق رسمية تجيز منح هذا الامتياز وذلك بتعمد بعض الأعوان تضمين هذه العقود بالوظيفة الفرعية من منظومة “رفيق” الخاصة بتسجيل عقود أو كتائب أخرى خاضعة وجوبا للمعلوم القار (الفصل 52 من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي). صنف آخر من الفاسدين يتعمد التخفيض من قاعدة معلوم التسجيل وذلك بالحط من قيمة العقار المصرح بها بالعقد أو بالكتب وذلك مثلا بحذف صفر من اليمين من ثمن البيع أو إدراج مراجع تراخيص وهمية قصد تطبيق المعلوم القار عوضا عن المعلوم النسبي (5 بالمائة) لعقود بيوعات عقارية مبرمة مع الباعثين العقاريين. صنف آخر من الفاسدين يمنح امتيازات دون موجب لعقود تضمنت اقتناء عقارات مخصصة لتعاطي أنشطة تجارية تم استثناؤها بصريح العبارة على مستوى الفصل الاول من مجلة تشجيع الاستثمارات أو عدم احترام الاختصاص الترابي للقباضات بخصوص تسجيل عقود ناقلة لملكية عقارات كائنة خارج المراجع الترابية (الفصل 10 من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي). صنف آخر من الفاسدين لا يطالب بتقديم الجزء المتضمن للشروط العامة لعقود الإيجار المالي للتسجيل أو يتعمد إضافة بعض التنصيصات على العقود المقدمة للتسجيل من ذلك بيانات تتعلق بانجرار الملكية مثلا وهو التزام مفروض على طالب الخدمة وليس على المكلف بالتسجيل. صنف أخر من الفاسدين لا يحترم الآجال القانونية لإحالة العقود إلى المصالح المختصة بكل من إدارات الملكية العقارية ومصالح المراقبة الجبائية (الفصل 394 من مجلة الحقوق العينية) أو يتعمد الاستعمال الخاطئ للإعلامية في تسجيل العقود والكتابات وخاصة على مستوى الوظيفة المتعلقة “بمحاصيل مختلفة” عند تسجيل كتابات عدول الإشهاد المتعلقة ببيوعات عقارية او التأشير من قبل قباض المالية على العقود والكتائب المسجلة باعتماد الكشف اليومي للتسجيل دون التثبت الفعلي من صحة تصفية المعاليم بالرجوع إلى العقود والكتائب ذاتها. صنف آخر من الفاسدين يتعمد التنصيص على رقم بطاقة تعريف خاطئ لتحصين صاحب العقد من المراقبة الجبائية او يدرج تواريخ خاطئة بالمنظومة المعلوماتية مخالفة لما هو موجود بالعقود لإعفاء المطالب من غرامات التأخير أو يتعمد عدم توظيف معلوم الطابع الجبائي على النسخ المطابقة للأصل المسلمة من قبل القباضة من العقود المسجلة لديها والتي خضعت لمعلوم نسبي او تصاعدي (الفصل 117 من مجلة معاليم التسجيل والطابع الجبائي). صنف آخر من الفاسدين يقتصرون على اخضاع الصفقات لمعاليم التسجيل دون الملاحق المرفقة مما ينجر عنه نقص في المعاليم الواجب استخلاصها. هذه الجريمة تم تفاديها بعد أن تم تحوير التشريع الجبائي الجاري به العمل الذي نص على معاليم تسجيل بما قدره 5،0 بالمائة من قيمة الصفقة. صنف أخر من الفاسدين يعرضون على المتحيلين والمتهربين خدمة تسجيل عقودهم المتعلقة ببيوعات عقارية دون ان تظهر هويتهم بمنظومتي “رفيق” و”صادق” لتحصينهم من المراجعة الجبائية مع تمكينهم من تسجيل عقاراتهم بدفاتر حافظ الملكية العقارية.

هذه عينة من الجرائم التي اكتشفتها الإدارة بعد ان قامت بعملية تدقيق على بعض العقود والكتائب والتي استدعت مجهودات كبيرة جدا.

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

منذر قفراشي

ايقاف منذر قفراش بتهمة ابتزاز سليم شيبوب

الوعد التّونسي – تونس : اكد المنسق الجهوي لـحركة نداء تونس بولاية قابس “محمد المسعودي” …

اترك رد