الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / من الميثاق الوطني إلى وثيقة قرطاج .. لن يتركوا تونس إلاّ خرابا ولن يتركوا السلطة إلاّ بالدم ..
من الميثاق الوطني إلى وثيقة قرطاج

من الميثاق الوطني إلى وثيقة قرطاج .. لن يتركوا تونس إلاّ خرابا ولن يتركوا السلطة إلاّ بالدم ..

الوعد التونسي : بقلم د. صحبي العمري

الصحبي العمري

لا خير في التجمّع ورواسبه .. ولا خير في حركة النهضة وعملائها .. وكلاهما صنيعة الدساترة في نسخة مشوّهة لتطلعات المواطن وإرادة الشعب في تونس .. وهو ما يحيل المتابع للأحداث إلى النّبش في الأسباب والمسببات التي جعلت تونس مرتعا للطحالب والطفيليات السياسية وإستفحال مظاهر الشبكات المافيوزية ..
فلا قيادة حركة النهضة إعترفت بجرائمها ضد النظام البائد .. ولا بارونات العهد النوفمبري إعتذروا بعد الثورة لضحاياهم بعد إمضاء وثيقة الميثاق الوطني .. لتأتي لاحقا وثيقة قرطاج معلنة مرحلة جديدة من الإهتزازات المجتمعية التي تراوح مكانها منذ هروب المخلوع وقبل هذا التاريخ .. فكيف نبني صرحا على أسس متهاوية ؟ وهل نحن في حاجة إلى وثيقة قرطاج خاصة بعد أن أمضاها أناس لا يمثلون إلاّ أنفسهم بحضور شهود الزور ؟
لم يستوعب الشيخ والبجبوج الدرس ممّا حدث للمخلوع ولم يُراجع أحدهما نفسه فيما حدث لحكومة منتخبة بعد الثورة خرجت من السلطة عنوة قبل إنتهاء مدة عهدتها رغم أغلبيتها البرلمانية وشرعيّتها الإنتخابية ..
كان المخلوع وزبانية دكتاتورية البوليس يسوّقون فيما مضى أنّ الشعب التونسي جبان  غير قادر على إزاحة النظام النوفمبري .. ولكن لا أحد منهم كان يعلم أنّ سلطة المخلوع كانت مرهونة في “برويطة” في منطقة فيها 654 شعبة تجمعية “سيدي بوزيد” تسرّبت منها إنتفاضة وتمرّد شعبي إلى منطقة أخرى فيها 726 شعبة تجمعية “القصرين” لينتقل الخوف والإرباك من الشعب إلى بارونات دكتاتورية البوليس الذين كاد جميعهم أن يرتدي “بنوار وفولارا” ليتّقي شرّ أفعاله تجاه ضحاياه .. وما زال العديد يتذكّر بعد هروب المخلوع إلتجاء بعض قيادات حركة نهضة الداخل إلى تكوين حزب سياسي جديد ممّا سارع بعودة قيادة نهضة المهجر لجمع ورصّ الصّفوف لتحضير إنطلاقة جديدة تزيل الهم والغم عن البلاد ..
إلاّ أنّه تبيّن لاحقا أنّ نهضة المهجر إنخرطت في الثورة المضادة ومقايضاتها وجعلت من تفريخ الخصوم والأعداء داخلها ما يفتح الباب أمام إنخراط من هبّ ودبّ في حركة رصيدها في مآسي أتباعها وأنصارها .. وهو ما جعلها تتلاقى في غايتها مع نداء تونس في إقتسام غنيمة السلطة .. ممّا فتح المجال إلى كليهما ليرتمي بين أحضان لوبيات المال والأعمال وشبكات التهريب وتسفير الجهاديين لتأجيج أزمة أخلاقية في التعاطي السياسي لإستحمار الشعب في إنجاز إستحقاقات الثورة ..
تراوحت المواقف بين الإنارة والإثارة وبين التبرير والتّنبير .. وفي انتظار تعيين حكومة وحدة وطنية في مجتمع يشكو من النرجسية الجريحة تتحوّل الأوهام فيها إلى ممارسة سياسية في مشهد هزلي تغيب فيه مظاهر الديمقراطية .. “إنّها فعلا عجة تونسية في لباس بوسعدية” ..
ليس لدينا أزمة حكومة في تونس بقدر ما نعيش زيغ وإنحراف في منظومة حكم تتصدرها مصالح شبكات الفساد .. فهل يكون صاحب القرار في إختيار وزير أول جديد لحكومة جديدة المتسبب الأساسي في القضاء على نفسه قبل القضاء على منافسيه السياسيين .. ؟
صحيح أنّ مستقبل البجبوج وراءه وسنّه يشفع له في ذلك مهما كانت قراراته لكنّ النّار التي يضرمها بالهرج السياسي والإعلامي سوف لن تستثني أحدا من أهله وذويه وله في التاريخ عبرة مما حدث للمخلوع وذويه .. وهو أيضا ما ينطبق على شريكه في الحكم شيخ النّهضة .. لذا ما زالت ترتفع في هذه المرحلة الحساسة في البلاد الأصوات المنادية بالترفّع عن المناولة السياسية التي تحترفها بعض الأحزاب ووكالة شريحة من رجال الأعمال على تطلعات الشعب بعد 14 جانفي 2011 ..
الممارسات المافيوزية في السلطة طريقها مسدودة .. والجنوح إلى العمالة والإتكال على أجهزة المخابرات الأجنبية بتقديم خدمات إقليمية مقابل الجثوم على صدر الشعب في السلطة رغم أنف الشعب بعد إنتخابات أقلّ ما يُقال عنها فلكلورية ومواصلة إحتقار ذكاء الشعب لن يؤدّي إلاّ إلى مزيد الإحتقان أمام توفّر السلاح خاصة لدى الخلايا الإرهابية النائمة وإكتساح اليأس والبؤس إلى عديد الأطراف المجتمعية ..
كان المواطن في عهد بن علي يضع ورقة خضراء أو بيضاء أو صفراء في صندوق الإقتراع لتخرج لاحقا حمراء .. ولكن بعد 2014 تنتخب الباجي يخرجلك “ولدو وشيخ النّهضة” .. وهو منتهى الغش والغدر والخيانة السياسية التي تحبط العزائم ..
ومهما بلغ اللجوء إلى شخص توافقي في رئاسة الحكومة من نفايات دكتاتورية البوليس دون الرجوع إلى إحترام إرادة الشعب أمام برلمان مزاجي ومنفعي تحرّكه أيادي خفية بين الداخل والخارج فإنّ خيار تحويل تونس إلى قاعدة محورية للتجسس على الجيران وعلى إفريقيا عموما لفائدة هيمنة الأجهزة المخابراتية العالمية التي لها قدرة على إستجلاب وتوظيف دواعش العالم لزعزعة الأنظمة فإنّ ذلك لا يفيد الإستغلال القويم للموقع الجيوستراتيجي الذي تلعبه تونس في إستتباب السلم العالمي ..
وإذ كان الجدار العازل او الحفريات العازلة على الحدود الليبية التونسية يمنع تسلل الإرهابيين الدواعش إلى تونس فإنّ ذلك يخدم تسللهم إلى القطر الجزائري .. وإذا كان قرار غلق المساجد وإقالة الأئمة يعكس توجهات مقاومة التطرف فإنّ ذلك يخدم هجرة الشباب وتسفيره إلى محرقة مناطق التوتر في العالم وخاصة في مشرقه ..
إذ رغم الترميمات الحاصلة في صلب الحزبين الحاكمين في تونس ونجاحهما في التخلّص من ”بارازيت“ الإئتلاف الحاكم فإنّ الصراع الخفي القائم بين الشيخين البجبوج والغّنوشي من ناحية وأحزابهما نداء تونس والنهضة من ناحية أخرى يفسّر التحضير لسنة سياسية حادة وملتهبة على مختلف الأصعدة أمام فشل الشيخين في ترويض أو تشتيت قوى المنظمة الشغيلة .. بعد أن تبيّن أنّ الشيخين جاثمين على مقاليد السلطة في تونس ولكنّ الحكم فهو بقرار من وراء البحار وكأنّهما مكلفين بمهمة ..
لذلك فقد وجب قطع الطريق أمام تجار المواقف والمصالح الشخصية والفئوية الضيقة على حساب المصلحة العليا للبلاد .. فإنّ البجبوج وحده مسؤول على إخفاقه الجديد بعد أن فشل التوافق مع شيخ النّهضة في خياره السابق الذي ساهم في تعفين المناخ العام في تونس وتقهقر الوضع الإقتصادي لدرجة الدفع نحو الإفلاس ثم المجاعة فالحرب الأهلية .. فقد راهن الشيخ على فشل نداء تونس وتفتيته وهو اليوم يراهن على تخريب تونس وإعلان إفلاسها .. ثم الحرب الأهلية ..
فهل يجاريه البجبوج في خبثه ؟ أو هل أصبح البجبوج أسيرا لدى الشيخ  بعدما نال الشقاق والشقوق من نداء تونس ؟ وتلك هي حكاية أخرى .. وللحديث بقية ..

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد