الأربعاء , 23 نوفمبر 2016, 4:30 م
الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / عين على التلفزيون
نور الدين بالطيب
عين على التلفزيون

عين على التلفزيون

مسلسلاتنا …. وثقافة ” الزطلة ” !
أنتظرت ككل عام أن تهتم الدراما التونسية على فضائياتنا العشرة – التي حازت بفضلها تونس على المرتبة الأولى في نسبة الفضائيات قياسا بعدد السٌكٌان – بقضايا البلاد وتاريخها على غرار فضائيات عربية أخرى في مصر وسوريا والجزائر ولبنان والأردن ولكن لا شيء تغيٌر فقد حافظت الفضائيات التونسية على أهتمامها بمواضيع محلية الكثير منها تمٌ أختياره من باب البحث عن الإثارة مثل مسلسل ” أولاد مفيدة ” على الحوار التونسي أو من باب الكوميديا السهلة الأقرب إلى الأبتذال والتهريج مثل نسيبتي العزيزة على قناة نسمة !
إن الدراما التونسية تعاني من مشكلة حقيقية فكل القنوات تتجاهل في أنتاجها التلفزيوني الأعمال القصصية والروائية التي يمكن أن تكون منطلقا لأعمال درامية قادرة على المنافسة العربية وحتٌى التجارب القليلة التي خاضتها مؤسسة التلفزة الوطنية بقناتيها مع بعض الكتٌاب مثل الشاعر علي اللواتي أو الروائي عبدالقادر بلحاج نصر والروائي علي دب والقاص الرٌاحل سمير العيادي وغيرهم توقٌفت سريعا .
إنٌ الدراما الناجحة لا يمكن أن تنطلق إلاٌ من نصوص سردية لها قيمة وعمق ولأن لوبي الأنتاج يعادي مبدئيا الكتابة الجادٌة والكتٌاب فقد تمٌ إبعاد كل الروائيين والقصٌاصين التونسيين وكتٌاب السيناريو المحترفين والتجربة التونسية في هذا المجال هي الوحيدة التي تنتج فيها أعمال درامية وكوميدية دون كتٌاب لا في الرواية ولا القصٌة ودون شعراء وهي حالة غريبة ونادرة نفهم من خلالها أسباب ضعف الأنتاج التونسي وضحالته !
لقد أعادت الدراما المصرية مثل الصورة الناصعة لثورة عرابي ولقادة الحركة الوطنية مثل سعد زغلول ومرحلة تأسيس حزب الوفد وعادت الى مرحلة محمد علي باشا رائد النهضة المصرية ولجمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة وعلي عبدالرزاق وطه حسين وبيرم التونسي وأم كلثوم وأحمد رامي وغيرهم وتعاملت مع أبرز الروائيين والقصاصين المصريين وكذلك حدث الأمر نفسه في سوريا وهو سرٌ تألٌق الدراما السورية وأنتشارها !
إنٌ الإدٌعاء بأن ما تصورٌه الدراما التونسية هو أنعكاس للواقع مبرٌر لا يمكن قبوله فأولاد مفيدة مثلا أو قبلهم مكتوب ونجوم الليل وغير ذلك من المسلسلات لا تعكس الواقع التونسي حتى وان كانت هذه الحالات موجودة فهناك عائلات تونسية فقيرة نجحت في تربية أبنائها رغم الفقر والتهميش وهناك عباقرة وأطارات في مختلف الأختصاصات جاءوا من عائلات وأحياء وقرى فقيرة ، فثقافة ” الزطلة ” والعلاقات الموازية والشذوذ والأدمان والسرقة والعنف وغيرها هي ظواهر موجودة فعلا في مجتمعنا ولا يمكن نكرانها أو تجاهلها لكن لماذا التركيز عليها بهذا الشكل المثير للأسئلة ؟!
ألا توجد مشاكل أخرى أكثر أولوية ؟ ألا يوجد أعلام تونسيون يستحقون أن يكونوا مثلا أعلى لشبابنا ويكفي أن نذكر أبن خلدون وبيرم الخامس وسالم بوحاجب والطاهر الحداد والحبيب بورقيبة وفرحات حشاد والشابي وعلي بن سالم والهادي الحويني وصليحة وغير ذلك من أعلام تونس الذين تتجاهلهم الفضائيات التونسية بما فيها الفضائيتان المملوكتان للدولة !
نورالدين بالطيب

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

زياد الهاني

زياد الهاني: “البجبوج والمناورة من قدام للانقضاض من تالي”!!

الوعد التونسي: تونس : زياد الهاني: البجبوج تفطن إلى أن ثعلوب المزروب يلعب بذيله مع الباب …

اترك رد