الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / حادثة عون البريد : أسئلة خطيرة حول حدث تافه بقلم عبدالسلام الككلي

حادثة عون البريد : أسئلة خطيرة حول حدث تافه بقلم عبدالسلام الككلي

أحداث لا تدرى أيا من صيغتيها تصدق

kikkli

الرواية النقابية

بسبب تطبيقه للقانون ورفضه تسليم البريد لعون من المحكمة لا يمتلك توكيلا لتسَلم البريد الادارى أوقف اعوان امن توزر رئيس مركز التوزيع البريدي بالمكان.
عون المحكمة توجّه إلى رئيس المركز البريدي على أنّه موفد بالكلمة من قبل وكيل الجمهورية بتوزر الذي أراد ان يخاطبه عبر الهاتف فرفض رئيس المركز ذلك إذ أنّ ذلك مخالف للقانون ويحمّله تبعات خاصّة أنّه ليس متأكّدا من شخصية مخاطبه عبر الهاتف.
فما كان من وكيل الجمهورية الا ان وجّه فرقة من اعوان الامن ليقتادوا رئيس مركز الفرز البريدي الى الإيقاف معتبرا تصرّفه تطاولا على السلطة.
لهذا أضرب اعوان البريد.

الرواية الرسمية

على اثر توجه عون المحكمة الابتدائية بتوزر يوم الثلثاء الموافق لـ 2016/06/14 صباحا إلى مكتب البريد بتوزر لإيداع و سحب البريد الإداري الراجع للمحكمة.
قام عون البريد بتسليم جزء فقط وامتنع العون المشتكى به من تسليمه الباقي بتعلة أنه لا شيء يدل على أنه عون محكمة فاستظهر له هذا الأخير بقرار تكليف صادر عن السيد وكيل الجمهورية يخول له إيداع و سحب البريد الإداري للمحكمة.
إلا أن عون البريد إمتنع تماما عن تسليم البريد الإداري ورغم اتصال السيد وكيل الجمهورية بالعون المذكور رفض الأخير الردّ عن المكالمة حيث توجه له حرفيّا » منيش مكلموا حتى كان يجي وزير العدل منعطيش البريد »، ضاربا عرض الحائط بمؤسسة وكالة الجمهورية وبسلطة وزير العدل.
فتم فتح بحث لدى الشرطة العدلية بتوزر ضد العون المذكور (عون البريد) وتم تقديمه إلى النيابة العمومية التي بدورها أحالته توا على السيد قاضي الناحية الدي أصدر بشأنه بطاقة إيداع بالسجن من أجل عدم الإمتثال لما أمرت به القوانين والقرارات الصادرة ممن له النظر وخرق أحكام الفصل الثالث من النظام الأساسي العام لأعوان الوظيفة العمومية الذي يوجب على على العون العمومي احترام سلطة الدولة وفرض احترامها.

في المفترق بين شارعين يفتحان على الفوضى

اتتشر الناس على حافة الطريق صائمين . في مفترق طريقي فرحات حشاد وقرطاج . برّح بهم الجوع والعطش . البعض منهم انتقل الى الرصيف المقابل هربا من لفح الشمس. الكل يتكدسون امام مركز البريد بالمكان. امرأة متحجبة تجلس على الرصيف تنظر الى المارة. تنتظر هي الأخرى حائرة ولكنها لا ترنو الى شيىء . توقفت قليلا لأرى المشهد أعرف أسباب غلق أبواب المركز ولكني لا اجسر على الحديث مع المغلوبين . الناس في حيرة، ينظرون الى الأبواب المغلقة. أكثرهم لا يفهم ما يجري، أكثرهم لا يستوعب ما يحصل …لماذا يغلقون الأبواب ؟ ما الذي حدث ؟ استمعت الى إجابات غير واضحة من شباب له علم سطحي بالموضوع ..اضراب …معركة في توزر…القضاء ظالم ، النقابيون مجرمون . وفي خضم الكلمات التي تتبخر سريعا تحت اشعة شمس رمضان الصيفي الحارقة تظل العمليات المالية خاصة معطلة.. مصالح المواطنين قد لا تنتظر ولكنها ستنتظر لا محالة… الى متى ؟ الى يوم الاثنين لينظر قاضي الناحية مرة أخرى في طلب الافراح عن العون البريدي الموقوف اذا قدم له مطلب ثان وقد رفض الاول يوم امس الجمعة . قد يقبل الطلب قد يرفضه . البريديون يتهددون ويتوعدون. الاضراب متواصل منذ أيام وقد يتحول الى اضراب عام بمدينة توزر . الكاتب العام للنقابة العامة للبريد يؤكد ان اتفاقا حصل بين الاتحاد ووزارة العدل وان جمعية القضاة افسدت الصفقة . الوازرة تتكلم بنصف جمل مبتورة على موجات احدى الإذاعات ولكنها لا تريد الوصول الى المكتوب . الاتحاد لا ينفي وجود الاتفاق ولا يؤكده، يفضل الصمت ويترك نقابيي القطاع يتكلمون باسمه قد ننتظر الى يوم الأربعاء القادم موعد الجلسة . ماذا لو أصدر حاكم الناحية حكما بالأقصى وقضى بسجن المتهم 15يوما من اجل الأفعال المنسوبة اليه ؟ … أسئلة حارقة في قدر يغلي تحركه ملاعق كثيرة فيزيد غليانا . من يجيب المواطن الذي التاع بالحاجة فزادت على همه صراعات الأمعاء ومعارك القطاعات في بلد ما عاد يعرف كيف يواجه قضاياه ؟.

… في حادثة تافهة
أي شيىء أحدث الكارثة ؟ . ماذا لوكان حاجب المحكمة لا يحمل ما يثبت هويته وان العون البريدي كان على حق وان الصوت بالتليفون ليس ابرازا لهوية ؟. ماذا لو ارسل وكيل الجهورية في هذه الحالة حالا إشارة مكتوبة بالفاكس مثلا ممضاة من قبله تثبت التوكيل المسند الى الحاجب في حالة عدم وجوده (وهو امر ارجحه )كاجراء لتجاوز الخلاف وقتيا الى حين وجود تكليف رسمي مختوم ؟. ماذا لو كان البريدي اكثر تعقلا فطلب هو هذا الفاكس وهو امر سهل وميسور بين مصالح إدارية . ماذا لو تجنب العون المواقف الغليظة بحسب ما يروج عنه من انه تحدى الجميع وبينهم وكيل الجمهورية بالفاظ كلنا يعرف صلتها برمضان وبالحشيشة . ماذا لو تريث حاكم الناحية قليلا قبل ان يحكم بالايقاف . واي شيىء يبرر الإيقاف ؟ الرجل مسؤول ،عنوانه معلوم ليس مجرما خطيرا قد يهدد الامن العام . متى يفهم القضاة ان الحرية هي القاعدة وان السجن استثناء تستدعيه أوضاع محددة ؟ متى يكفون عن التساهل في وضع الناس في السجن ؟ . متى يفهم الاتحاد ان الإضرابات محكومة بقوانين وان الاضراب الفجئي غير قانوني وقد يلحق ضررا فادحا بالاف من التونسيين وقد يؤثر على مصائر لا يعلمها غير أصحابها ؟ متى يستطيع الاتحاد التحكم في هياكله وفي قراراتها وفي تصريحات مسؤوليها عندما يعني الامر سمعة المنظمة العريقة التي هي اعظم من كل المسؤولين . تصريحات الكاتب العام للنقابة العامة للبريدين الذي يتحدث عن الاتفاق وهو في الواقع صفقة طعنة في ظهر الاتحاد الذي ما انفك يدافع عن قيم الجمهورية ومنها استقلال القضاء . متى يفهم النقابيون ان مصالح الناس الحيوية اللصيقة بمعاشاتهم وارزاقهم والتزاماتهم المادية ليست لعبة وانها اهم من اية مصلحة فردية او حتى نقابية وان كانت ثمينة ومهمة ؟ بعد غد الاثنين يبدا موعد  » الصبان  » كما نقول جميعا نحن الموظفين والعملة فما العمل وقد تناصف شهر رمضان ومع النصف الثاني بيدا زمن التسوق والاستعداد للعيد .
قد يطول عذاب المواطنين في هذا الوضع الغريب والعجيب وفي غيره و لا غرابة فالبلد صار يحكمه العاجزون و يحركه الخوف والربية و الاعتباط من جهة وفقدان العقل واستعراض القوة و خوض الملاحم المزيفة من جهة أخرى
اخشى ما نخشاه ان يكون القادم اتعس وافدح وأمر .

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

زياد الهاني

زياد الهاني: “البجبوج والمناورة من قدام للانقضاض من تالي”!!

الوعد التونسي: تونس : زياد الهاني: البجبوج تفطن إلى أن ثعلوب المزروب يلعب بذيله مع الباب …

اترك رد