الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / تطاوين : جشع المستثمرين ومعانـاة المتساكنين بوادي الغار
مصبـــــــــــــــاح شنيــــــــــــــب

تطاوين : جشع المستثمرين ومعانـاة المتساكنين بوادي الغار

الوعد التّونسي – مقالات رأي

لم يدر بخلد متسـاكني وادي الغار هذه القرية الهادئة أن حياتهم ستنقلب الى معاناة دائمة جراء تركيز معملي جبس في قريتهم الغنية بهذه المادة منذ 2003 بالتسبة الى الأول و2010 للثاني في زمن المحاباة وتعطيل القانون في مخالفة صريحة للمقاييس الفتية التي تقضي بعدم احداثهما بالقرب من التجمعات السكنية. لكن الأيدي الطويلة والأكتاف العريضة سمحت بانتصابهما على مسافة 500 م للأول من حي الغنادرية والثاني على نفس المساحة تقريبا من حي الطويل.
تم بعث هذين المعملين في وقت مـلائم لترحيب السوق العالمية بهذه المادة الإنشائية ” الجبس ” وازدياد الطلب عليها مما مكن أرباب المعملين من توسيع طاقة الإنتاج ببعث وحدات إنتاج جديدة صلبهما.
استقبل المتساكنون هذين الإنجازين دون شروط تذكر في البداية لكن لم يلبثوا أن أفاقوا على ما يحدثانه من تلوث أضر بالبشر والشجر وقلب حياتهم الى جحيم واندلعت الثورة وتفجرت مطلبيتها وتجاذباتها دون ركوبها من الأهالي لإملاء شروطهم من حيث تأمين السلامة الصحية والحماية البيئية وفضلوا أن يناقشوا الأمر بهدوء مع ارباب المعملين ولم يلجؤوا الى الاعتصامات أو شن الإضرابات أو قطع الطريق عدا مرة واحدة لخلاف شخصي بين عامل وصاحب احدى وحدات الإنتاج ولم يدم الأمر الا ساعة أو بعض ساعة.
جــــــــــزاء سنمار
لم يلق أرباب المعملين بـالا الى معاناة المواطنين رغم العرائض التي وقعها الأهالي المرة تلو الأخـرى ورغم الجلسات العديدة التي احتضنتها الولاية ومركز معتمدية تطاوين الشمالية للمطالبة بالإلتزام بقوانين حفظ البيئة والمحيط . هذه القوانين التي بموجبها تلزم الوكـالة الوطنية لحماية المحيط ( ANPE ) الباعثين باحترام ماجاء في دراسة المؤثرات البيئية. ناهيك أن الترخيص للمعمل بالنشاط لا يتم الا بعد مواقفة الباعث على كل الشروط. غير أن ما يجري على الأرض مناف لكل ما الاتفاق عليه على الورق. فالغبار والأتربة تسد الأفق في الجهة متسببة في صعوبة التنفس للمواطنين فضلا عن إلحاق فادح الضرر بممتلكات المتساكنين وفلاحتهم…والضجيج المتواصل ليلا نهارا الصادر عن الات الحفرالعاملة على مدى 24 س/ 24 س وتركيز الكسارات في الهواء الطلق يصم الاذان ويصادر راحة المتساكنين.زد على ذلك الاستعمال العشوائي للمتفجرات دون مواعيد محددة وبصورة متعسفة من حيث الكمية وخارج كل مراقبة مما يؤدي الى إزعاج اهل القرية والإضرار بمساكنهم بل إن بعضهم لم يعد يخاطر ببناء مسكن على أرض ابائه وبات يقكر في النزوح عنها.
ومن جملة ما تفرضه الوكالة على الباعث للحد من الأضرار البيئية وتلزمه به :
– القيام دوريا برش الفضاء المستخرج منه الجبس بالمـاء وكذلك الطريق الرابطة بين المقطع والمعمل للحيلولة دون إثارة العبارة والأتربة
– القيام بتشجيرالمساحات التي تم استغلالها وإفراغها من مادة الجبس والقيام قبل ذلك بردم الحفر وتسوية النتوءات المترتبة عن الحفر وتكديس الأتربة.
– تزويد الوحدات بمصاف لامتصاص الغبار واستبدال قطع غيارها دوريا علما بأن هذه المصافي ركزت في معمل ( sips ) لأشهر معدودة ثم تم الإستغناء عنها
غير أن النتيجة هي :
– الغياب التام للمراقبة من قبل الوكالة الوطنية لحماية المحيط وإحجامها عن اتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء عدم التزام الصناعي بالقوانين ” من تنبيه عليه الى الغلق الوقتي الى الغلق النهائي ”
-عـــــدم التزام صاحبي المعملين بمحاضر الجلسات الممضاة مع الأهـــــــــالي وبحضور السلط الجهوية
ارباب المعملين يتنصلان من المسؤولية الاجتماعية إزاء أهل القرية معرضين عن الإسهام في النهوض بها بل ان تعاملهما معهم كان فجا ومهينا وصادما في المرات القليلة التي أبديا فيها بعض التفهم لمد جسور التعاوين معهم فإسهام مدير إحدى الوحدتين في تقديم عون لصيانة مدرسة القرية لم يتجاوز اربع عبوات من الدهن الرديء رفض مدير المدرسة استلامها.
والمعملان تبلغ طاقة إنتاجهما سنويا :
– الشركة الوطنية للجبس بالجنوب ( sips ) تصل طاقة إنتاجها الى 180.000طن سنويا
– الشركة المتوسطية للجبس ( Med Gyp ) يقدرانتاجها ب 60.0000 طن سنويا
– سعر البيع للطن : 100 دينار
– رفم المعاملات التقديري ( 180.0000 + 60.000 )* 100 د = 24.000.000 دينار – 24 مليون ديتار سنويا
قراءة بسيطة في هذه الأرقام تبين حجم ربحية هاتين المؤسستين وحجم أنانية أصحابها الذين لا يبالون بصحة المواطنين وسلامتهم ولا ينفقون مليما من أجل النهوض بالقرية. ما نسمي هذا السلوك الفج ؟
هو الجشع بعينه.
المتساكنون يطلبون من أرباب المعملين ومن السلط الجهوية الإسراع بتنفيذ القوانين وذلك بتركيز مصاف بالمعملين بصفة استعجالية للحد من أضرار التلوث البيئي كما يطلبون وللمرة الأخيرة من الوكالة الوطنية لحماية المحيط القيام بواجبها ويحملونها المسؤولية كاملة عن غض الطرف عما يجري بالقرية.
المتساكنون ازاء صمت الأطراف ذات العلاقة سيلجؤون الى استخدام كل الأشكال السلمية للدفاع عن قريتهم بمقاومة جشع الباعثين وتأمين سلامة اهلهم من غطرسة المستثمرين .
مصبـــــــــــــــاح شنيــــــــــــــب

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …