الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / بوضوح: من ” التوافق ” الى ” الوحدة الوطنية “
najmeddine akkari

بوضوح: من ” التوافق ” الى ” الوحدة الوطنية “

الوعد التونسي: تونس:

مقال رأي: بقلم نجم الدين العكاري:
فقط بعد 18 شهرا من وصوله الى قصر قرطاج وتكليفه للحبيب الصيد بتشكيل حكومة وفاق وطني ، دعا رئيس الجمهورية مساء الخميس الى تكوين حكومة وحدة وطنية تضم وجوبا اتحادي الشغل والاعراف وبعض الاحزاب المعارضة ، مقرا بأن حكومة الصيد فشلت وانه لا بد من انقاذ البلاد واخراجها من أزمتها .
ولا يبدو القرار مفاجئا كثيرا اذ استبقته أخبار ، تخفت وتعود ، حول اقالة الصيد وتسريب قائمة خلفائه ، واصطناع خلافات بينه وبين مكونات الائتلاف الرباعي الحاكم ، مما أظهره وكأنه بلا ظهر أو سند ، وأنه المسؤول الوحيد عن تردي الأوضاع في البلاد ، في وقت تدفع الاطراف الاجتماعية بكل الطرق نحو تحقيق مصالحها ومصالح منظوريها ، وهو اتجاه سارت فيه الاحزاب ، الحاكمة منها والمعارضة .
وبغض النظر عما اذا كان الصيد وفريقه مخطئين أو موفقين في إدارة شؤون البلاد طيلة فترة حكمهم فان السؤال الأهم اليوم هل يمكن فعلا اليوم تشكيل حكومة وحدة وطنية عبر التشاور مع كل الاطراف ؟ واذا تشكلت اليوم ، وهذا مستبعد حد الاستحالة ، هل ستكون لها عصا سحرية لحلحلة مشاكل مستعصية ؟ وهل يمكن لها أن تتوحد على برنامج رغم اقرارها جميعا بأن البلاد في أزمة ويجب انقاذها ؟
وهل في ” توريط” منظمتي العمال والاعراف في الحكومة رشوة سياسية تتيح لهما المشاركة في الحكم مقابل ايقاف الاحتجاجات الاحتجاجية واستعادة قيمة العمل وتحسين الانتاج وتحسين حجم الاستثمار الخاص ؟
وألم يدخل الصيد عند تكليفه بتشكيل الحكومة في حوارات مع كل الاطراف لكن لم يقبل بدخول الحكومة معه الا أربعة أحزاب فقط ؟ وهو ما يعني هل ستلتحق احزاب جديدة بحكومة الوحدة الوطنية ومعها اتحاد الشغل واتحاد الاعراف ؟ وهل يستطيع رئيس الحكومة المكلف ، سواء كان رجل اقتصاد أو سياسة ، الخروج سالما من واجب الترضية والمحاصصة عند توزيع الحقائب على مكونات الحكومة الجديدة ؟ وهل ستلتقي الاحزاب والاطراف المتنافرة سياسيا وأيديولوجيا على برنامج واليات تنفيذ موحدة ؟ وهل يكفي شعار ” الوحدة الوطنية ” ليؤلف بين القلوب ويكون رباطا جامعا تتكسر عليه كل الخلافات والتصورات ؟
الاكيد أن عمل حكومة الصيد بوزرائها ومستشاريها ومديريها وحتى حجابها سيتوقف من اليوم الى يوم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ، وهو مناخ سيكون عاما في كل الإدارات والمؤسسات العامة لينعكس بدوره على الرأي العام ، وهو ما يعني ضمنيا دعوة الى الاسترخاء في وقت تعيش فيه البلاد تراجعا في الانتاج وفي الإقبال على العمل خلف تراجعا في نسب النمو وعجزا عن تحقيق أهداف التنمية والتشغيل .
ان الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية يشبه تبنيج رجل تعفن جرحه عوض تطهير الجرح ومعالجة التعفنات وتحمل الأوجاع ومرارة الدواء

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد