الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / بوضوح: الدولة والشعب وسكين الديون…
najmeddine akkari

بوضوح: الدولة والشعب وسكين الديون…

الوعد التونسي: بقلم نجم الدين العكاري:

في بلادي تعيش الدولة والشعب بالديون ، ديون تتكدس وفوائض تتراكم ليس من أجل الاستثمار وخلق الثروة بل من أجل الاستهلاك ، ديون تعري عجزا في إدارة الميزانية والتصرف فيها لدى الدولة والعائلات .
حجم ديون الدولة ارتفع الى سقف خطير 67.5 بالمائة حاليا بعدما كان في حدود 48 بالمائة قبل خمس سنوات، وهي ديون لم تذهب الى خلق التنمية ومواطن التشغيل بل الى دفع رواتب الموظفين وتوريد مواد استهلاكية مثل المحروقات والمواد الغذائية نتيجة تعطيل الانتاج والاستكشاف .
هذه الديون ، التي تضغط المعارضة وجزء من المجتمع المدني للتدقيق فيها ، أصبحت في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة تمثل تهديدا لاستقلالية وسيادية القرار الوطني ، اذ تحاول بعض البلدان المقرضة والمؤسسات المالية الدولية فرض شروطها وتوجيه السياسات والخيارات الوطنية الكبرى عبر مصالحها .

وكدولته، يعيش التونسي على التداين ليرتفع حجم ديون الأفراد أكثر من مرتين ونصفا بعد الثورة ( 261.2 بالمائة ) نتيجة فقدانه لنصف مقدرته الشرائية بعض ارتفاع الاسعار وكلفة الحياة اليومية وتوسع قائمة الكماليات ومستوى الانفاق الاستهلاكي وهو ما جعل ثلثي اصحاب الحسابات البنكية يعيشون في ” الروج ” ولا يستطيعون إكمال الشهر دون الحصول على تسبقات وسلفات جديدة
هذا الوضع أدى الى تراجع وزن الطبقة الوسطى ، التي كانت تمثل حزام الأمان والاستقرار المجتمعي ، الى 53 بالمائة بعدما كانت في حدود 70 في المائة سنة 2010 لتتوسع نسبة الفقراء الى 20 بالمائة .
هذه الوضعية تدفع الكثيرين الى البحث عن موارد إضافية للدخل سواء بالعمل الاضافي أو الاشتغال بالتجارة الموازية أو احيانا الانخراط في ما اصطلح على تسميته ب ” السلعة المذبوحة ” والتي تتمثل في شراء تجهيزات الكترومنزلية بالتقسيط وبيعها بالحاضر بنصف ثمنها أو حتى اقل بحثا عن السيولة .
وفي الحقيقة هذه الوضعية ليست جديدة وليست وليدة فترة بعد الثورة ، لكنها تفاقمت معها رغم الزيادات المتكررة في الاجور في اغلب القطاعات ، وهي نتيجة سياسات خاطئة للحكومات المتعاقبة اتخذت تحت ضغوطات شعبية ورافقتها حالة انفلات عام تراجع فيها الانتاج ومردودية العمل لتترنح اغلب المؤشرات الاقتصادية والتوازنات العامة .
فكيف سيكون الحل ، وماهي التداعيات المنتظرة في غياب افاق واضحة لمستقبل البلاد على الأمدين العاجل والمتوسط وفي ظل التخبط الحكومي ، فالجوع كافر والأيادي الرسمية مرتعشة ولا تقدر عليه؟

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد