الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / بوضوح: أسئلة حول الشاهد و الشهود…
نجم الدّين العكاري

بوضوح: أسئلة حول الشاهد و الشهود…

الوعد التونسي – بقلم نجم الدين العكاري:

تعاطت النخبة التونسية ، في مجملها ، مع تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة الثامنة بعد الثورة بكثير من السطحية ، فبعضها اقتصر علي الانتماء الاجتماعي لساكن القصبة الجديد باعتباره من ” الأرستقراطية وتيار البلدية ” أو الانتماء العائلي باعتباره مقربا من عائلة رئيس الجمهورية من علاقة مصاهرة بعيدة ، أو الانتماء الحزبي باعتباره قادما من حزب عاش مشاكل وانقساما …

هذا التركيز على الامور الشخصية لرئيس الحكومة المكلف لم يطرح الأسئلة التي ينتظرها جل التونسيين ومنها هل يقدر هذا الشاب الذي يعد اصغر رئيس حكومة في تونس وربما في الوطن العربي ، اذا استثنى حكومات التوريث ، على قيادة تونس الى بر الأمان خلال السنوات الثلاث التي تستبق قانونيا وليس فعليا الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة ؟

هل يمكن للشاهد أن يشكل حكومته كما يريدها بعيدا عن الضغوطات وفوق المحاصصة الحزبية المفروضة ؟ ثم وبغض النظر عن تركيبة الحكومة الجديدة هل يقدر الشاهد على فرض آرائه وتصوراته عند إدارة المشاكل اليومية للبلاد وبالأحرى هل يكون فعليا رئيس حكومة صاحب السلطة التنفيذية أم فقط وزيرا أول ، مضافا اليه ، ينفذ قرارات وخيارات رئيس الجمهورية ، المهووس بشخصية بورقيبة ، و الذي لم يزح الحبيب الصيد ويأتي بيوسف الشاهد الا ليوسع صلاحياته التي ضيقها دستور جانفي 2014 وليعدل النظام السياسي من برلماني معدل الى رئاسي صرف دون حاجة الى تعديل الدستور ؟

ومحصلة هذه الأسئلة وما تحمله من تخوفات حول مستقبل تونس ، بغض النظر عن كفاءة الشاهد و إرادة التغيير عنده ، أن رئيس الحكومة لن يكون ساحرا أو ” سوبرمان ” ، كما صوره دعاة ” التغيير من أجل احداث الرجة النفسية ” وأن اعلان فشله سيكون حتميا ، رغم انه سيكون مسنودا من خمسة احزاب على الاقل ، اذا لم يدخلها بسند شعبي قوي ينحته من خلال تحويل مضمون ” وثيقة قرطاج ” العام و الفضفاض الى خارطة طريق واضحة المعالم ويسيرة التطبيق.

وفي الحقيقة فان هذا الأمر ليس بيده وحده ، وان كان مسؤولا عن تغيير طريقة الحكم و ايضا طريقة التواصل مع الشعب ، الذي يئن بحمل وزر الثورة وما بعدها ، بخطاب واقعي وصريح يجمع جزءا مهما من التونسيين على ضرورة تقاسم التضحيات والقبول ببعض القرارات المرة واللا شعبية من أجل رفع التحديات أو تكريس ” الوحدة الوطنية ” بمفهومها الشعبي وليس السياسي ، وهو التي رأيناها في الايام والأسابيع الاولى التي تلت سقوط رأس النظام السابق والتي ترجمها الأهالي بتقاسم الرغيف قبل أن يبرز نهم السياسيين وتوقهم الى الكرسي والبحث عن المصلحة الحزبية قبل المصلحة الوطنية .

سؤال اخر مهم ، هل يمكن التفكير في اعادة النظام الرئاسي لأن النظام البرلماني ، الصرف والمعدل ، يتماشى اكثر مع الديمقراطيات العريقة ، وتونس مازالت الديمقراطية فيها ناشئة وهشة وهي مسقطة على مجتمع مازال غير ديمقراطي في عقليته و سلوكه اليومي ولا يؤمن بحق الاختلاف وحرية غيره وحقوق الانسان في بعدها الشامل ، وهو ما يعني ان تونس غير مستعدة لتكون مثل إيطاليا والبرتغال وبلجيكا وغيرها التي لا تدوم فيها الحكومة غير سنة وبعض الأشهر.

وأخيرا اذا فشل الشاهد ، لا قدر الله ، من سيتحمل المسؤولية يومها ؟ هل رئيس الجمهورية صاحب مبادرة حكومة الوحدة الوطنية والذي اصطفى يوسف الشاهد ام النواب وأحزابهم الذين تعودوا على منح الثقة وحجبها ومن سيكون الضحية دون الشعب التونسي الذي سيدفع الفاتورة باهظة ككل مرة ؟

 

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد