الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / بوضوح:في دلالات وخلفيات اضراب البريد
najmeddine akkari

بوضوح:في دلالات وخلفيات اضراب البريد

الوعد التونسي: تونس: بقلم نجم الدين العكاري

تنازع رجلان في يوم رمضاني قائظ فأوقفا البلاد ، هذا ملخص اضراب البريد الفجئي وتعطيل مصالح المواطنين دون سابق اعلام او تحذير . هي ” حشيشة” رمضان أو هي تشدد في تطبيق القانون من الطرفين ، اذ يزعم كل واحد منهما انه طبق القانون بالحرف وان الحق معه ، متناسين مصالح العباد والبلاد ، وكأن في الامر مسألة شخصية فيها من التنطع الكثير .
كان بإمكان عون البريد ان يقدم بريد المحكمة الى العون الذي استظهر له ببطاقته المهنية وأن يعلمه بضرورة امضاء توكيل في اقرب فرصة حتى لا تحصل إشكالات و تعطيلات في قادم الايام ، دون تصعيد كلامي وادعاء البطولة وكان على وكيل الجمهورية أن يتفهم الوضع ويقبل الدعوة الى تطبيق الإجراءات الإدارية المفروضة في مكاتب البريد والا يعتبر الامر اعتداء أو عدم احترام لوكالة الجمهورية حتى وان رفض عون البريد الرد على مكالمته وبالتالي الا يتعسف في استعمال سلطته لينتهي الامر بإيداع العون السجن بسرعة كبيرة في حين كان يمكن ابلاغ أعرافه في الادارة الجهوية و إنهاء الاشكال بالتدرج
وما كان على النقابة الإعلان عن اضراب شامل وفجئي عن العمل تضامنا مع زميلهم الذي أودع السجن لأنه طبق القانون حسب رأيهم ، اذ كانت هنالك أساليب تضامن واحتجاج وتظلم اخرى كثيرة يمكن اللجوء اليها قبل التوقف عن إسداء الخدمات وتعطيل مصالح الناس
واذا كان الإضراب حقا دستوريا فانه لا يمكن البتة تنفيذه بشكل فجئي مهما كانت الأسباب ومهما كبرت المظالم والتجاوزات .
وفي الحقيقة فان السنوات الاخيرة الموسومة بالانفلات العام وتجاوز القوانين شهدت تنفيذ عديد الاضرابات الفجئية التي عطلت مصالح الناس وحدثت خاصة في النقل العمومي ( الحافلات والقطارات ) بعد ايقاف اعوان وإيداعهم السجن .
وتظهر الاحداث أن قواعد اتحاد الشغل تنفلت عن قياداتها في احيان كثيرة ولا تلتزم بقرارات المركزية ، مثلما ما حدث ساعات بعد غلق مكاتب البريد بعد ان اصدر الامين العام ( بالنيابة ) و كاتب عام جامعة البريد دعوة الى استئناف العمل لم يتم تطبيقها ليصدر قرار ثان من البريديين يدعو الى مواصلة الإضراب والإبقاء عليه مفتوحا ما لم يتم اطلاق سراح العون ، وهي نفس المطلب المرفوع عند اتخاذ قرار الإضراب الفجئي دون الرجوع الى الهياكل العليا .
ان مثل هذه السلوكات لا تؤسس لدولة القانون التي ننشدها ونريد اقامتها والتي يجب أن تسندها وترفدها عقلية جديدة ان ايقاف العمل وتعطيل مصالح الناس جريمة في حق الأشخاص والدولة وأن التعسف في استعمال السلطة وسلب الحرية لشخص أو أشخاص هي جريمة ايضا ، وانه لا يمكن ان نقبل بديكتاتورية النقابيين ولا بديكتاتورية القضاة ، فلا أحد بامكانه التطاول والاعتقاد بأن سلطته بلا حدود
وفي المحصلة فان مثل هذه التجاوزات ما كانت لتقع لولا الشعور العام باستضعاف الحكومة والسلطة عموما وسيادة منطق اللا عقاب ” impunité ” في بلاد تقودها حكومة بأياد مرتعشة ، وهو ما يعني أن حالات مشابهة ستتكرر مرات ومرات وان مصالح ستتعطل ومصانع ستغلق وطرقات ستقطع بلا حساب ولا عقاب

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد