الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / انقسام التونسيين في قراءة الانقلاب الفاشل في تركيا

انقسام التونسيين في قراءة الانقلاب الفاشل في تركيا

971240_4403832233423_695073301_nمــــــا إن تناقلت وكـالات الأنباء الأخبار الأولى عن انقلاب العسكر على الحكم في تركيا حتى تلقفها التونسيون بمشاعر متناقضة فمن مهلل ومطبل الى ساخط ومستنكر في تعاط مع الحدث كما لو انه وقع في تونس وليس في قارة أخرى بل على تخوم قارتين ” اوروبا – اسيا “.
غير ان البعد الجغرافي ليس من الأهمية بمكان إذا وضعنا في حسابنا العامل الحضاري والديني بالخصوص والعلاقة مع تركيا منذ ” العثمانيين ” فضلا عن انقسام التونسيين والأتراك راهنا حول دور الإسلاميين هنا وهناك في توجيه دفة الحكم بتفويض صناديق الاقتـراع.
و” مخ الهدرة ” عسر الهضم المتبادل بين الطرفين لبعضهما البعض الذي وصل الى حد الإلغاء واستباحة كل فعل شنيع من أجل استئصال الاخر بما يعني في نهاية المطاف عدم القبول بالديمقراطية حكما من هذه الجهة او تلك.
وأحسب أن التنافر الأيديولوجي الذي أدرك مستوى ” الكراهية ” هو المسؤول الأول عن هذا الإسهال اللفظي الحاد الذي ملأ صفحات التواصل الاجتماعي بما غيب التحليل العميق لهذا الحراك العنيف الذي يهز الفضاء العربي الإسلامي ويمتحن طاقة تقبله للديمقراطية كأرقى نظام للحكم عرفه عصرنا الى حد الان.
ويبدو أن الصراع سيستمر عنيفا بين الطرفين طالما لم يدرك الجميع مرارة الحقائق المسجلة هنا وهناك جراء هذا العنف الذي لا يزال يفتك بمجتمعاتنا لعل أفصح تجلياته ” داعش ” وما تقترفه من جرائم في بلاد المسلمين وفي الغرب بهمجية غير مسبوقة لاتفتأ ترسم صورة قاتمة عن العرب المسلمين.
التاريخ مضرج بالدمـاء بفعل انقلابات العسكر في تركيا وفي الوطن العربي وما نجم عن حسم الاختلاف بالقوة في تونس على ايام بورقيبة وبن علي ومع كل الفرقاء بدون استثناء.
لم تتوان امريكا في بناء معتقل “قوانتنامو ” بعد كارثة 11 سبتمبر وايداع مئات المشتبه فيهم في غياباته. ولم يتردد بن علي في اعتقال ما يربو عن ثلاثين الف من الاسلامين وتعذيبهم بمنهجية الى حد الموت احيانا .وحدث ما يشبه هذا في بلدان كثيرة وها هو يحدث مع اردوقان نفسه الذي جعل من الانقلاب هو الاخر صكا أبيض لتطهير المجتمع التركي من خصومه.
الماكينة تشتغل والاحتقان يتصاعد وشبكات التواصل الاجتماعي تشعل النار وتشحذ سيوف الفتنة في غفلة عن بناء المستقبل الذي يبدو بعيد المنال في ظل شهوة الانتقام التي تدفع باتجاه الفوضى والعدم.
اللهم احفظ أوطاننا والهمنا من لدنك رشدا


تطاويــن في 19 – 07 – 2016
مصبـــــــاح شنيــــــــب

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

زياد الهاني

زياد الهاني: “البجبوج والمناورة من قدام للانقضاض من تالي”!!

الوعد التونسي: تونس : زياد الهاني: البجبوج تفطن إلى أن ثعلوب المزروب يلعب بذيله مع الباب …

اترك رد