الرئيسية / منتديات الوعد / مقالات رأي / اعتداءات إجرامية على الأساتذة، من يوقف عربدة المنفلتين!؟
زياد الهاني

اعتداءات إجرامية على الأساتذة، من يوقف عربدة المنفلتين!؟

الوعد التونسي: بقلم زياد الهاني:

وسط انشغال السياسيين بمعاركهم، وعجز الحكومة عن التدخل، وتجاهل نقابة التعليم العالي، وصمت المنظمات الحقوقية التي أصبح أغلبها مكرّسا لخدمة أجندات معلومة، وتجاهل الإعلام بشكل عام؛ أصدر مجلس عمداء كليات الحقوق و المعاهد العليا للدراسات القانونية نداء استغاثة ينبه فيه إلى خطورة الأوضاع في عدد من مؤسساتنا الجامعية بسبب أعمال العربدة والشغب التي تقوم بها مجموعات طلابية من الاتحاد العام لطلبة تونس… لكنه لم يجد من يلتفت إليه!!

ففي بيان نشرته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، استنكر المجلس بشدة ما جري من أحداث خطيرة بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس، تتمثل في إقدام مجموعة من الطلبة على اقتحام مكتب العميد و الاعتصام به و التهجم على العميد و إخراجه بالقوة وذلك على خلفية إحالتهم على مجلس التأديب وعدم قبولهم لقراره. واعتبر مجلس العمداء، في بيانه أن “التعدي على مؤسسة العمادة وعلى هيبة الكلية وفضاءاتها لا يمكن تبريره باي سبب من الاسباب، وهو تعدي يساهم في توتر العلاقات داخل المؤسسة الجامعية و يقلل من الاحترام الواجب لهياكلها المنتخبة و الممثلة لسلك المدرسين” .

ودعا مجلس العمداء الطلبة إلى “ضرورة الوعي بخطورة الوضع الذي آلت إليه الاحداث التي جدت في الكلية، والسعي الى المحافظة على التقاليد والضوابط الجامعية التي دأبت أجيال من الاساتذة و الطلبة على إرسائها، وهي “تقاليد أسست على مبادئ الاحترام والتعاون والتواصل والنأي عن حلقة العنف اللفظي و الجسدي”، وفق ما جاء في نص البيان.

العميد يوضّح وكان العميد لطفي الشاذلي أصدر يوم الإثنين بيانا عن الأساتذة أعضاء المجلس العلمي بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، أوضح فيه أن “الأزمة بكلية العلوم القانونية بتونس تعود إلى شهر مارس حيث كان مقررا إجراء الامتحانات الجزئية لكن فوجئت إدارة الكلية برفض عدد من الطلبة اجتيازها مطالبين بتأجيلها… (والحال) أن روزنامة الامتحانات تم ضبطها منذ بداية السنة الجامعية بالمجلس العلمي بحضور ممثلي الطلبة وبموافقتهم وبعد أن تم تعديلها على إثر ملاحظات تقدموا بها”.. ويضيف العميد لطفي الشاذلي في بيانه الموجه إلى الرأي العام ردّا على حملة التشويه التي استهدفت الأساتذة في مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام، وعلى مغالطات الاتحاد العام لطلبة تونس، أن هذا الأخير أغفل التعرض إلى شكل الاحتجاجات التي قام بها بعض منظوريه حيث عمدوا إلى “تغيير أقفال أبواب الكلية ومنعوا زملاءهم الذين كانوا يرغبون في اجتياز الامتحان من دخول الكلية، وهو ما اعتبره المجلس العلمي وكافة الأساتذة سابقة بالغة الخطورة وعنفا مسلطا على الطلبة والأساتذة والإدارة”.

وأوضح بيان كلية العلوم القانونية بأنه “أمام إصرار المجلس العلمي على الإبقاء على مواعيد الامتحان وارتفاع وتيرة العنف أمام أبواب الكلية، تدخل بطلب من العميد ومن المجلس العلمي عدد من العمداء السابقين والأساتذة للوساطة ولحل الأزمة”. وأثمر التدخل تم إلغاء روزنامة الامتحانات “مع الالتزام بعدم إسناد صفر لجميع الطلبة لكونهم لم يجتازوا اختباراتهم، وذلك لتجنب معاقبة الطلبة الذين كانوا يرغبون في ذلك ومنعوا من قبل زملائهم”.

وأكد العميد أنه “لم يتم عرض هؤلاء الطلبة على مجلس التأديب إلا بسبب هذه التصرفات غير المسؤولة والعنيفة جدا، وكل ما رافقها من شتم للأساتذة وللعميد. وإثر معاقبة بعض الطلبة من قبل مجلس التأديب بعد أن حاولوا بشتى الطرق منع انعقاده، قام البعض منهم باقتحام مكتب العميد والمكوث فيه رافضين مغادرته مما حال دون إمكانية قيامه بمهامه. وأمام إصرارهم اضطر العميد إلى الاتصال بالنيابة العمومية التي سمحت للقوة العامة بإخلاء مكتبه”…

من جهتهم لفت أساتذة الكلية الانتباه إلى تدهور الأوضاع بالجامعة التونسية حيث “أصبح الأساتذة يستهدفون بكل أشكال العنف حين محاولتهم التصدي لطلبة يرفضون قواعد التدريس وقواعد الامتحان ويبتزون الإطار التعليمي بالإحالة على حقوق الإنسان ورميهم بانتهاكها وبالتنكر لها كل ما تم تفعيل مجالس التأديب”… عربدة وانحدار أخلاقي في المقابل، وعوض الحرص على تأطير منخرطيه وتثقيفهم نقابيا حتى يتجنبوا مستقبلا المنزلقات التي وقعوا فيها، والاعتذار للعميد وللأساتذة ولزملائهم الطلبة الذين أضروا بمصالحهم وللرأي العام، أصدر الاتحاد العام لطلبة تونس بيانا جاء فيه أنه: “بعد المنعرج الخطير الذي شهدته الجامعة نهاية هذه السنة الجامعية باقدام عدد من عمداء ومديري الكليات والمعاهد العليا… بإحالة جملة من مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس على مجالس التأديب بمباركة من رؤساء الجامعات الراجعة لهم بالنظر وبتواطئ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فإن الاتحاد العام لطلبة تونس يجدد رفضه التام لكافة قرارات مجالس التأديب على خلفية النشاط النقابي وسيضع على رأس جدول أعمال هيئاته القيادية التي ستنعقد هذه الصائفة نقطة مجالس التأديب التي تحولت إلى محاكمات سياسية ونقابية وسيخوض منذ بداية السنة الجامعية كافة الأشكال النضالية من أجل إلغاء جملة القرارات المتخذة، ومن أجل تغيير النظام الداخلي لمجلس التأديب والقوانين المنظمة له بما يضمن حرية العمل النقابي وموضوعية المجلس واستقلاليته وتوازن تركيبته!؟

وتظهر تدوينة كتبها أمين عام الاتحاد العام لطلبة تونس وائل نوار على جداره الفاسبوكي تدني مستوى خطاب “قادة” الاتحاد، حيث كتب: “اليوم بمركز الأمن بالبلفدير: رغم انو مناضلي الاتحاد جاو من بوشوشة ورجعوا لبوشوشة، والعميد جا من دارو ورجع لدارو، الا انو كي وصلوا نضال وفرات وبلقاسم للمركز استقبلناهم بالشعارات والتصفيق ورفعوا إشارات النصر وكانت معنوياتهم مرتفعة ياسر، في حين العميد دخل للمركز مهبط راسو ومحمي من خمسة بوليسية والسبة فيه بفرنك.”!!

ومن حقنا أن نتساءل: إذا تجرّأ هؤلاء الرهط على شتم العميد أمام مركز الشرطة وتحت أنظار أعوان الأمن، و”السّبة فيه بفرنك” كما قال أمينهم العام، فما الذي فعلوه به عندما كان محاصرا من قبلهم في مكتبه؟ المشكل الأساسي لهؤلاء الطلبة المنفلتين هو عدم إدراكهم لخطورة ما يقومون من أعمال مشينة، واعتقادهم بأن ما يقومون به من شغب وعربدة وإضرار بمصالح عموم الطلبة، نضال ينيلهم رضا الأطراف السياسية التي انخرطوا في المنظمات الشبابية الحزبية التابعة لها.

*المصدر: جريدة “الصحافة اليوم”

عن قسم الأخبار

Profile photo of قسم الأخبار

شاهد أيضاً

المفكر يوسف الصديق

يوسف الصديق: “لا فرق بين الغنوشي وابي عياض”

الوعد التونسي: تونس: في حوار له مع الزميلة “اخبار الجمهورية” قال المفكر يوسف الصديق ان …

اترك رد